أبي الفرج الأصفهاني
106
الأغاني
فانطلقوا يعطكم تمرا ، فمضوا ، فلما أبطؤوا ظننت أنّ الأمر كما قلت فاتّبعتهم . أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدّثني محمد بن القاسم ، قال : أخبرنا أبو مسلم ، قال : أخبرني المدائنيّ ، قال : / بينا أشعب يوما يتغدّى إذ دخلت جارة [ 1 ] له ، ومع أشهب امرأته تأكل ، فدعاها لتتغدّى ، فجاءت الجارة [ 1 ] فأخذت العرقوب بما عليه - قال : وأهل المدينة يسمونه عرقوب ربّ البيت - قال : فقام أشعب فخرج ثم عاد فدقّ الباب ، فقالت له امرأته : يا سخين العين ما لك ! قال : أدخل ؟ قالت : أتستأذن أنت ، وأنت ربّ البيت ؟ قال : لو كنت ربّ البيت ما كانت العرقوب بين يدي هذه . أشعب يبكي نفسه أخبرني بعض أصحابنا ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ ، قال : حدثنا الزبير ، قال : حدّثني مصعب ، قال : قال لي ابن كليب : حدّثت مرّة أشعب بملحة فبكى ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : أنا بمنزلة شجرة / الموز إذا نشأت ابنتها قطعت ، وقد نشأت أنت في مواليّ وأنا الآن أموت ، فإنما أبكي على نفسي . أخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا ابن مهرويه ، قال : حدثنا الزّبير بن بكَّار ، قال : كان أشعب الطَّمع يغنّي وله أصوات قد حكيت عنه ، وكان ابنه عبيدة يغنّيها ، فمن أصواته هذه : أروني من يقوم لكم مقامي إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب إلى من تفزعون إذا حثوتم بأيديكم عليّ من التراب أشعب وسكينة بنت الحسين أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدّمشقيّ ، قال : حدثنا الزبير بن بكَّار ، قال : حدثنا شعيب بن عبيدة بن أشعب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كانت سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهم السّلام عند زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان / قال : وقد كانت أحلفته ألَّا يمنعها سفرا ولا مدخلا ولا مخرجا فقالت : اخرج بنا إلى حمران [ 2 ] من ناحية عسفان ، فخرج بها فأقامت ، ثم قالت له : اذهب بنا نعتمر ، فدخل بها مكة ، فأتاني آت ، فقال : تقول لك ديباجة الحرم - وهي امرأة من ولد عتّاب بن أسيد - : لك عشرون دينارا إن جئتني يزيد بن عمرو الليلة في الأبطح ، [ 3 ] قال أشعب : وأنا أعرف سكينة وأعلم ما هي ، ثم غلب عليّ طباع السوء والشره ، فقلت لزيد فيما بيني وبينه : إن ديباجة الحرم أرسلت إليّ بكيت وكيت ، فقال : عدها الليلة بالأبطح [ 3 ] ، فأرسلت إليها فواعدتها الأبطح وإذا الديباجة قد افترشت بساطا في الأبطح وطرحت النمارق ، ووضعت حشايا وعليها أنماط ، فجلست عليها ، فلما طلع زيد قامت إليه ، فتلقّته وسلَّمت
--> [ 1 ] ب : « جارية » . [ 2 ] حمران : ماء في ديار الرباب ( معجم البلدان ) . وفي ب ، مد : « حمدان » ، تحريف . ( 3 - 3 ) التكملة من ف .